عاجل
محليات

بلاغات كيدية لإخفاء الحقيقة: كيف تحوّلت فضيحة محمود السيسي إلى دليل جديد على الرعب من الكلمة؟

مستوعبين حجم الرعب والارتباك اللي وصلوا له؟

بعد ما نشرنا تقريرًا استقصائيًا يكشف كواليس خطيرة تخص محمود السيسي، وبمجرد ما التقرير بدأ يوصل ويتداول على نطاق واسع، بدأت حملة بلاغات كيدية واضحة لمحاولة حذفه وإخفائه عن الناس.

لكن اللي حصل بعد كده أغرب وأفدح.

نشرنا منشورًا جديدًا نوضح فيه كواليس حذف التقرير، ونكشف فيه كيف يتم استغلال ثغرات بلاغات الـ DMCA لإسكات المحتوى السياسي والاستقصائي. بدل ما يردّوا على مضمون التقرير أو ينفوا ما ورد فيه، قرروا ملاحقة المنشور الذي يفضح لعبة الحذف نفسها.

الأغرب أن البلاغ الجديد قُدّم باسم شخص يُدعى إبراهيم سعيد، مدعيًا أنه “أخصائي حقوق نشر” في شركة أغاني تُدعى Free Music. والسؤال هنا واضح ومباشر: ما علاقة شركة أغاني بتقرير سياسي استقصائي؟ وكيف يصبح منشور يتحدث عن حذف تقرير سياسي ملكية فكرية لشركة تعمل في مجال الموسيقى؟

هذه الخطوة لا تبدو إلا محاولة مرتبكة لإسكات أي نقاش حول القضية، لكنها في الحقيقة كشفت أكثر مما أخفت. فحين يتم استخدام بلاغات حقوق النشر لإزالة محتوى سياسي لا علاقة له بالموسيقى أو الأعمال الفنية، فنحن أمام إساءة واضحة لأدوات الحذف، ومحاولة للالتفاف على حق الناس في المعرفة.

ما حدث يؤكد أن التقرير أصاب هدفه، وأن الكلام وصل إلى مكان مؤلم. لأن من يملك ردًا حقيقيًا يرد بالمعلومة والبيان والتفنيد، لا بالاختباء خلف بلاغات كيدية وأسماء لا علاقة لها بطبيعة المحتوى.

التقرير قرأه مئات الآلاف، ووصل بالفعل لمن كان يجب أن يصل إليهم. وحذف منشور أو تقرير لن يغيّر الحقيقة، بل سيزيد الناس فضولًا لمعرفة ما الذي يحاولون إخفاءه بكل هذا الارتباك.

الرسالة واضحة: كل محاولة لحذف الحقيقة ستتحول إلى دليل جديد على الخوف منها. وكل بلاغ كيدي سيُوثّق، وكل إساءة لاستخدام حقوق النشر سيتم كشفها للرأي العام.

اللعب العشوائي انتهى. وما هو قادم سيكون أكثر تنظيمًا، وأكثر وضوحًا، وأصعب في الإخفاء.